ابن كثير

22

البداية والنهاية

هل حبل خولة بعد البين موصول * أم أنت عنها بعيد الدار مشغول وللأحبة أيام تذكرها * وللنوى قبل يوم البين تأويل حلت خويلة في حي عهدتهم * دون المدينة ( 1 ) فيها الديك والفيل يقارعون رؤس العجم ضاحية * منهم فوارس لا عزل ولا ميل وقد قال الفرزدق في شعره يذكر قتل المثنى ذلك الفيل : وبيت المثنى قاتل الفيل عنوة * ببابل إذ في فارس ملك بابل ثم إن المثنى بن حارثة استبطأ أخبار الصديق لتشاغله بأهل الشام ، وما فيه من حرب اليرموك المتقدم ذكره ، فسار المثنى بنفسه إلى الصديق ، واستناب على العراق بشير بن الخصاصية ، وعلى المسالح سعيد بن مرة العجلي ، فلما انتهى المثنى إلى المدينة وجد الصديق في آخر مرض الموت . وقد عهد إلى عمر بن الخطاب ، ولما رأى الصديق المثنى قال لعمر : إذا أنا مت فلا تمسين حتى تندب الناس لحرب أهل العراق مع المثنى ، وإذا فتح الله على أمرائنا بالشام فاردد أصحاب خالد إلى العراق فإنهم أعلم بحربه . فلما مات الصديق ندب عمر المسلمين إلى الجهاد بأرض العراق لقلة من بقي فيه من المقاتلة بعد خالد بن الوليد ، فانتدب خلقا وأمر عليهم أبا عبيدة بن مسعود ، وكان شابا شجاعا ، خبيرا بالحرب والمكيدة . وهذا آخر ما يتعلق بخبر العراق إلى آخر أيام الصديق وأول دولة الفاروق . خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت وفاة الصديق رضي الله عنه في يوم الاثنين عشية ، وقيل بعد المغرب ودفن من ليلته ، وذلك لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة بعد مرض خمسة عشر يوما ، وكان عمر بن الخطاب يصلي عنه فيها بالمسلمين ، وفي أثناء هذا المرض عهد بالامر من بعده إلى عمر بن الخطاب ، وكان الذي كتب العهد عثمان بن عفان ، وقرئ على المسلمين فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا ، فكانت خلافة الصديق سنتين وثلاثة أشهر ( 2 ) ، وكان عمره يوم توفي ثلاثا وستين سنة ، للسن الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد جمع الله بينهما في التربة ، كما جمع بينهما في الحياة ، فرضي الله عنه وأرضاه . قال محمد بن سعد عن أبي قطن عمرو بن الهيثم ، عن ربيع بن حسان الصائغ . قال : كان

--> ( 1 ) في الطبري : المدائن . ( 2 ) في الطبري والكامل : وعشر ليال . وفي رواية المدايني : وعشرين يوما . وقال أبو معشر : سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال . والأول أرجح .